والتفريط على الحزم والاشفاق على الدون واصطناع العار والتعرض للمقت وبسط لسان العائب فمستنبطات الغيب أحرى بالعجز عن تحريكك ونقلك عن سوء العادة التي آثرتها على ربك فاستحي للبك واستبق ما أفضل الخذلان من قوتك قبل أن يستولي عليه الطبع ويشتد عليه العجز أو ما علمت أن المعصية تثمر المذلة وتفل غرب اللسان مع السلاطة بل ما علمت أن المستشعر بذل الخطيئة المخرج نفسه من كنف العصمة المتحلي بدنس الفاحشة قطف الثناء زمر المروءة قصي المجلس لا يشاور وهو ذو بذلاء ولا يصدر وهو جميل الرواء يسالم من كان يسطو عليه ويضرع لمن كان يرغب إليه يجذل بحاله المبغض الشاني ويثلب بقربه القريب الداني غامض الشخص ضئيل الصوت نزر الكلام متلجلج الحجة يتوقع الاسكات عند كل كلمة وهو يرى فضل مزيته وصريح لبه وحسن فضيلته ولكن قطعه سوء ما جنى على نفسه ولو لم تطلع عليه عيون الخليقة لهجت العقول بادهانه وكيف يمتنع من سقوط القدر وظن المتفرس من عري من حلية التقوى وسلب طائع الهدى ولو لم يتغشه ثوب سريرته وقبيح ما احتجن إليه من مخالفة ربه لأضرعته الحجة ولفسخه وهن الخطيئة ولقطعه العلم بقبيح ما قارف عن اقتدار ذوي الطهارة في الكلام وإدلال أهل البراءة في النداء وهذه حال الخاطئ في عاجل الدنيا فإذا كان يوم الجزاء الأكبر فهو عان لا يفك وأسير لا يفادي وعارية لا تؤدى فاحذر عادة العجز وإلف الفكاهة وحب الكفاية وقلة الاكتراث للخطيئة والتأسف على الفائت منها وضعف الندم في أعقابها
أخي أنعي إليك القاسي فإنه ميت وإن كان متحركا وأعمى وإن كان رائيا فأحذر القسوة فإنها رأس الخطايا وأمارة الطبع وهي الشوهاء العاقر والداهية العقام وأراك تركض في حبائلها وتستقبس من شررها ولا بأس ان يعظ المقصر ما لم يكن هاذيا ولن يهلك امرؤ عرف قدره ورب حامل علم إلى من هو أعلم منه علمنا الله وإياكم ما فيه نجاتنا وأعاننا وإياكم على تأدية ما كلفنا والسلام
قال وقلت لحباب انك تكذب في الحديث فقال وما عليك إذا كان
البيان والتبيين — صفحة 380
مساهمون: الجاحظ
ص٣٨٠