وابتعت خادما كان قد خدم أهل الثروة واليسار وأشباه الملوك فمر به خادم من معارفه ممن قد خدم الملوك فقال إن الأديب وإن لم يكن ملكا فقد يجب على الخادم ان يخدمه خدمة الملوك فانظر ان تخدمه خدمة تامة قلت له وما الخدمة التامة قال الخدمة التامة ان تقوم في دارك لبعض الأمر وبينك وبين النعل ممشى خمس خطى فلا يدعك ان تمشي إليها ولكن يأخذها ويدنيها منك ومن كان يضع النعل اليسرى قدام الرجل اليمنى فلا ينبغي لمثل هذا ان يدخل دار ملك ولا أديب ومن الخدمة التامة ان يكون إذا رأى متكئا يحتاج إلى مخدة ان لا ينتظر أمرك ويتعاهد ليقة الدواة قبل أن تأمره ان يصب فيها ماء أو سوادا وينفض عنها الغبار قبل أن يأتيك بها وان رأى بين يديك قرطاسا على طية قطع رأسه ووضع بين يديك على كسرة وأشباه ذلك
ولما كلم عروة بن مسعود الثقفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ذلك ربما مس لحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال له المغيرة بن شعبة نح يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا ترجع إليك يدك فقال عروة يا غدر وهل غسلت رأسك من غدرتك إلا بالأمس
ونادى رجال من وفد بني تميم النبي صلى الله عليه وسلم باسمه من وراء الحجرات فقال الله تعالى « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون » وقال الله عز وجل ذكره « لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا » وقال ابن هرمة أو غيره :
لله در سميذع فجعت به * يوم البقيع حوادث الأيام
هش إذا نزل الوفود ببابه * سهل الحجاب مؤدب الخدام
فإذا رأيت شقيقه وصديقه * لم تدر أيهما أخو الأرحام
شيء من نوادر الاعراب
قال أبو الحسن بينا هشام يسير ومعه أعرابي إذ انتهى إلى ميل عليه كتاب فقال للأعرابي أنظر أي ميل هذا فنظر ثم رجع إليه فقال عليه محجن وحلقه وثلاثة كأطباء الكلبة ورأس كأنه رأس قطاة فعرفه هشام بصورة الهجاء ولم يعرفه الأعرابي وكان عليه خمسة وهي من نوادر الاعراب
استشهدوا أعرابيا على رجل وامرأة فقال رأيته قد تقمصها يحفزها