له فقال أقعد فتكلم غانما سالما ثم اقبل علي فقال حاجتك يا ابن أخي قال فقلت ان الحرم اللاتي أنت أقرب الناس إليهن معنا وأولى الناس لهن بعدنا قد خفن بخوفنا ومن خاف خيف عليه قال فوالله ما أجابني إلا بدموعه فقال يا ابن أخي يحقن الله دمك ويحفظ حرمك يوفر عليه مالك ولو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت قال فقلت أكون متواريا أو ظاهرا فقال كن متواريا كظاهر فكنت والله اكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمه قال فلما فرغ من الحديث رددت إليه طيلسانه فقال مهلا ان ثيابنا إذا فارقتنا لم ترجع إلينا
بعض أحاديث النوكى
ومن أحاديث النوكى حدثت عن أبي سعيد الرفاعي انه سئل عن الدنيا والدايسة فقال أما الدنيا فهذه التي أنتم فيها وأما الدايسة فهي دار بائنة من هذه الدار لم يسمع أهلها بهذه الدار ولا بشيء من أمرها إلا أنه قد صح عندنا ان بيوتهم من قثاء وسقوفهم من قثاء وأنعامهم من قثاء وهم في أنفسهم من قثاء وقثاؤهم أيضا من قثاء قالوا له يا أبا سعيد زعمت أن أهل تلك الدار لم يسمعوا بهذه الدار ولا بشيء من أمرها وكذلك نحن لهم وأراك تخبرنا عنهم بأخبار كثيرة قال فمن ثمة أعجب زيادة
قالوا ذم رجل عند الأحنف الكمأة بالسمن فقال رب ملوم لا ذنب له
عباد الله بن مسلم عن شيبة بن عقال ان رجلا قال في مجلس عبيد الله بن زياد ما أطيب الأشياء فقال رجل ما شيء أطيب من تمرة برسيان كأنها من آذان النوكى عليتها بزبدة وقال أوس بن حارثة لابن عامر :
ظلت عقاب النوك تخفق فوقه * رخو طفاطفه قديم الملعب
قد ظل يوعدني وعين وزيره * خضراء خاشعة كعين العقرب
يعني بوزيره عبد الله بن عمير الليثي وكان أخاه لأمه أمهما دجاجة بنت أسماء السلمية
وقال ابن مناذر في خالد بن عبد الله بن طليق الخزاعي وكان المهدي استقضاه وعزل عبيد الله بن الحسن العنبري :
أتى دهرنا والدهر ليس بمعتب * بآبدة والدهر جم الأوابد
البيان والتبيين — صفحة 383
مساهمون: الجاحظ
ص٣٨٣