الصناعتين ذكر ذلك الأصمعي قال فضال الأزرق قال رجل من بني منقر تكلم خالد بن صفوان في صلح بكلام لم يسمع الناس قبله مثله وإذا أعرابي في بت ما في رجليه حذاء فأجابه بكلام وددت والله أني كنت مت وان ذلك لم يكن فلما رأى خالد ما نزل بي قال كيف نجاريهم وانما نحكيهم وكيف نسابقهم وانما نجري على ما سبق إلينا من أعراقهم وليفرخ روعك فإنه من مقاعس ومقاعس لك فقلت يا أبا صفوان والله ما ألومك على الأولى ولا أدع حمدك على الأخرى
قال أبو اليقظان قال عمر بن عبد العزيز ما كلمني رجل من بني أسد إلا تمنيت أن يمد له في حجته حتى يكثر كلامه فأسمعه
وقال يونس ليس في بني أسد إلا خطيب أو شاعر أو قائف أو زاجر أو كاهن أو فارس قال وليس في هذيل إلا شاعر أو رام أو شديد العدو
الترجمان بن هزيم بن عدي بن أبي طحمة قال دعى رقبة بن مصقلة - أو كرب بن رقبة - إلى مجلس ليتكلم فيه فرأى مكان أعرابي في شملة فأنكر موضعه فسأل الذي عن يمينه عنه فخبره انه الذي أعدوه لجوابه فنهض مسرعا لا يلوي على شيء كراهة ان يجمع بين الديباجتين فيتضع عند الجميع
وقال خلاد بن يزيد لم يكن أحد بعد أبي نضرة أحسن حديثا من مسلم بن قتيبة قال وكان يزيد بن عمر بن هبيرة يقول احذفوا الحديث كما يحذفه مسلم بن قتيبة
ويزعمون انه لم يروا محدثا قط صاحب آثار كان أجود حذفا وأحسن اختصار للحديث من سفيان بن عيينة سألوه مرة عن قول طاوس في زكاة الجراد فقال ابنه عنه زكاته أخذه
وباب آخر وكانوا يمدحون شدة العارضة وقوة المسنة وظهور الحجة وثبات الجنان وكثرة الريق والعلو عن الخصم ويهجون بخلاف ذلك قال الشاعر :
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يعش * حميدا ولم يشهد حلالا ولا عطرا
البيان والتبيين — صفحة 104
مساهمون: الجاحظ
ص١٠٤