وقدامه تنور أو نار أو شئ مما يعبد فأراد به وجه الله عز وجل . ثم ذكر ما يدل
على جواز الصلاة إليها .
قوله : فأراد به وجه الله شاهد على أن مورد البحث نفس الصلاة إلى القبر ،
كما يصلي الإنسان إلى أي جدار كان ، من غير أن يجعل القبر مسجدا يصلي نحوه
كما يصلي إلى الكعبة ، وإلا فلا وجه لاختصاص الحرمة وفساد الصلاة بالصلاة إلى
القبر ، بل يعم سائر الصور التي قالوا فيها بالكراهة .
بل لو صلى الإنسان نحو الحائط وجعله قبلة لصلاته عوضا عن الكعبة كانت
صلاته باطلة ، ولو صلى لا بهذه الجهة كانت صلاته صحيحة .
ومثل ذلك الصلاة نحو القبر حيث أراد المصلي بصلاته وجه الله لا وجه
صاحب القبر ، فإنها إذ لم يرد من الشرع ما يدل على الفساد والحرمة كانت
صحيحة ، ولذا ذهب في البخاري إلى الكراهة .
واستدل على الجواز بأن عمر رأى أنس بن مالك يصلي عند القبر ، فقال : القبر
القبر ، ولم يأمره بالإعادة .
وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم ، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما
أدرك رجل من أمتي الصلاة صلاها . وبأنه لما مات الحسن بن علي ضربت امرأته
القبة على قبره سنة ثم رفعت ، أورده في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على
القبور .
وأما ثانيا : فلأن ما استدل به ابن تيمية بما عن عائشة أنه : قال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في مرضه الذي مات فيه : لعن الله اليهودي والنصارى ، اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد . قالت : ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .
البراهين الجلية — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٨٤