إذا وقع لله كان عبادة له ، بخلاف ما إذا وقع لغيره تعالى ، ولذا جاز الأمر به لغيره
في قوله تعالى : أن اشكر لي ولوالديك .
وأوضح من ذلك وقوع الأمر بالسجدة لآدم عليه السلام ، ولقد أجمع
المفسرون لقوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا على أن هذه
السجدة ليست سجدة عبادة بل سجدة تعظيم ، نظير سجدة الملائكة لآدم عليه
السلام .
فاندفعت شبهة الوهابية كما اندفعت أيضا شبهة من يقول : إن أهل التوحيد
كيف لا يجوزون عبادة غير الله تعالى ؟
والحال أن القرآن ناطق بجوازها من قوله تعالى : وإذا سويته ونفخت فيه من
روحي فقعوا له ساجدين ومن قوله تعالى يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا
والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين وقوله تعالى : ورفع أبويه على عرش وخروا
له سجدا ؟
مضافا إلى أن عليها عمل المسلمين ، حيث يطوفون حول البيت ويعظمون
الأحجار بالاستلام ، فنقول - جوابا عن شبهتهم ودفعا لتسويلاتهم - :
إن المقصود بالطواف ليس عبادة البناء ، وإنما هو كالسجود نحو الكعبة يراد به
تعظيم المنسوب إليه ، لأن البيت بيت الله تعالى ، وأن سجدة الملائكة لآدم لم تكن
سجدة عبادة ، وإلا كان لإبليس أن يجيب بأنها شرك ينافي التوحيد ، لا إنه يستكبر
ويقول : أنا خير منه .
الثانية : دعوى تقديم الإمامية الذبائح والنذورات إلى المشاهد ، ويكذبها
البراهين الجلية — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٨٢