Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3859

Contributors:

P.3859
منهم في قتال الملك الناصر مرة بعد أخرى في أيام الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين وفي أيام عماد الدين زنكي وصرخ العوام بسبه ونزل عماد الدين زنكي من قلعة حلب يوم الخميس ثالث وعشرين من صفر من سنة تسع وسبعين وخمسمائة ورتب فيها طمان إلى أن يتسلم نواب عماد الدين ما اعتاض به عن حلب واستنابه في بيع جميع ما كان في قلعة حلب حتى باع الأغلاق والخوابي واشترى الملك الناصر منها شيئا كثيرا ونزل عماد الدين في ذلك اليوم إلى السلطان الملك الناصر وعمل الملك له وليمة واحتفل وقدم لعماد الدين أشياء فاخرة من الخيل والعدد والمتاع الفاخر وسار عماد الدين نحو بلاده حتى نزل مرج قرا حصار وسار الملك الناصر وشيعه ورجع سمعت عمي أبا المعالي عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال نقل عز الدين صاحب الموصل من حلب حين ملكها جميع ما في قلعة حلب من الذخائر والسلاح والأموال إلى الرقة وصانع عماد الدين على أن يأخذ منه سنجار وأعطاه حلب فقدم عماد الدين إلى حلب مجدا في السير على البرية قال لي عمي فخرجت أنا ووالدك والتقيناه وقدم من ناحية الأحص ودخل حلب وأقام بها فلم يجد في قلعتها من الذخائر والأموال إلا القليل فبلغ الملك الناصر فقال أخذنا والله حلب وكان لما بلغه تسلم عز الدين حلب قال خرجت حلب من أيدينا فقيل له كيف قلت في عز الدين لما أخذها خرجت حلب عن أيدينا وقلت في عماد الدين أخذنا حلب فقال لأن عز الدين ملك صاحب رجال ومال وعماد الدين لا رجال ولا مال وجاء الملك الناصر ونازل حلب فقال له عماد الدين امض إلى سنجار وخذها وأنا أدفع إليك حلب وتعطيني سنجار فرحل عنها الملك الناصر بعساكره ونازل سنجار وفتحها وعاد الملك الناصر ونزل على حلب وبها الأمراء الياروقية في قوتهم وعدتهم فسعى الأمير طمان بين عماد الدين والملك الناصر وصالحه على أن يعطيه سنجار ويأخذ حلب ولم يعلم أحد من الأمراء وأهل البلد إلا وأعلام الملك الناصر على قلعة حلب فشق عليهم ذلك وجرى على الياروقية أمر عظيم وخافوا على أخبارهم وكذلك على أهل البلد لأن الملك الناصر كان قد حاصرها في أيام الملك الصالح ورأى من قتالهم ونصحهم ما لم
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3859 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار