Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3858

Contributors:

P.3858
وكان عادلا يميل إلى الدين وأهله وكان أخوه عز الدين مسعود بن مودود بعد موت الملك الصالح ابن عمه قد ملك حلب فسير إليه عماد الدين زنكي وقال كيف تختص أنت ببلاد عمي وابنه وأمواله وأنا لا أصبر على ذلك وطلب منه حلب ويدفع إليه سنجار عوضا عنها فأجابه إلى ذلك وأخذ جميع ما كان بحلب من الأموال والذخائر واتفقا على تسليم حلب إلى زنكي وتسليم سنجار إلى عز الدين فسير عماد الدين زنكي ولده قطب الدين إلى حلب فتسلمها ثم ورد بعده بأهله وأمواله وزوجته بنت عمه نور الدين وأجناده ووصل إلى حلب على البرية من جهة الأحص والتقاه أكابر الحلبيين وصعد إلى قلعة حلب في ثالث عشر المحرم من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وقيل في مستهله ووصل الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى حلب ونزل عليها ثلاثة أيام فقال له زنكي مر إلى سنجار وأفتحها وادفعها إلي وأنا أدفع إليك حلب فرحل الملك الناصر عن حلب ومضى إلى الموصل ثم رحل عنها إلى سنجار وفتحها في ثاني عشر شعبان من السنة وعاد عنها وعزم على منازلة حلب وبلغ عماد الدين زنكي ذلك فخرب عزاز وحصن بزاعا وحصن بالس وحصن كفر لاثا بعد أخذه من بكمش وأخذ رهائن الحلبيين خوفا من تسليم البلد ونزل الملك الناصر على حلب وقت الضحى من يوم السبت لأربع بقين من المحرم من سنة تسع وسبعين وخمسمائة وأقام عليها شهرا يجد في القتال فرأى عماد الدين زنكي أنه لا طاقة له به وأن أخاه عز الدين قد جعلها خالية من الأموال والذخائر فأحضر إليه الأمير طمان واتفق معه على أن يخرج في السر ليلا ويتحدث في تقرير الأمر بينهما على تسليم حلب وأعمالها إلى الملك الناصر وأن يعوضه عنها بسنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج وأن تكون بصرى لطمان ويكون في خدمة زنكي وكتم ذلك عن الحلبيين والأجناد وكان يخرج إلى اصطبله وداره بالحاضر ويظهر أنه يخرج لحفظ أخشابه بهما ويجتمع بالسلطان إلى أن قرر ما قرره ولم يشعر أحد من الجانبين إلا وأعلامه قد رفعت على قلعة حلب واستقر الأمر على إجراء الأمراء وأعيان المدينة على عادتهم في معايشهم وأملاكهم وكان الحلبيون يجدون في قتال عسكر الملك ويخرج منهم في كل يوم عشرة آلاف مقاتل أو أكثر يجدون في القتال فخافوا على أنفسهم لما تكرر