Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3852

Contributors:

P.3852
مملكته وكان لا يبقى على مفسد وأوصى ولاته بأهل حران وعماله ونهى عن الكلف والمغارم والسخر والتثقيل على الرعية وأقام الحدود في بلاده رضي الله عنه هذا ما حكاه أبو المحاسن عنه وسمعت من جماعة من فلاحي حلب أنه كان عليهم منه جور وظلم في أيام ولايته وأكثر ما كان يذكر عنه من الظلم ما يلزم الناس به من جمع الرجالة للقتال والحصار فإن كان ذلك في جهاد الكفار فقد كان يجب عليهم ذلك وله إلزامهم به وبلغني أنه كان لا يتجاسر أحد من رعيته كائنا من كان أن يظلم أحدا من خلق الله ويقول لا يتفق ظالمان يعني نفسه وغيره وبلغني أن أتابك زنكي تزوج خاتون بنت الملك رضوان وبنى بها في دير الزبيب خارج مدينة حلب وكان إذ ذاك فيه بقايا عمارة ودامت معه بحلب إلى أن دخل يوما إلى الخزانة بحلب ليعتبر ما فيها فرأى الكبر الذي كان على أبيه آق سنقر حين أسره تاج الدولة تتش وقتله بين يديه صبرا وهو ملوث بالدم فقيل له هذا كبر أبيك الذي قتل فيه فانزعج لذلك وأخذه بيده ودخل على زوجته بنت الملك رضوان وألقى الكبر بين يديها وهو مضمخ بالدم وقال لها أما هذا فعل من لا رحمه الله يعني جدها تاج الدولة تتش ثم هجرها من ذلك اليوم وانقطع عن الدخول إليها ودام على ذلك فحدثني عمي أبو غانم عن أبيه أبي الفضل قال كان أتابك زنكي متزوجا بنت الملك رضوان فهجرها وبقي مهاجرا لها مدة من الزمان فجاءت إلى والدي القاضي أبي غانم وهو قاضي حلب إذ ذاك وقالت له أيها القاضي قد جئتك متمسكة بذيلك ومستجيرة بالشريعة المطهرة فإني مع أتابك لا أعلم حالي معه أمطلقة أم معلقة وأنا مهجورة من مدة طويلة فوعدها الاجتماع به في ذلك ثم صعد إليه إلى القلعة ولقيه وهو راكب على الباب فقال له يا مولاي قد جاءت إلي خاتون وذكرت لي كذا وكذا قال فساق أتابك فرسه ولم يجبه بشيء قال فأمسك والدي بلجام الدابة ومنعه من المسير وقال يا مولاي هذه الشريعة المطهرة لا ينبغي الخروج
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3852 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار