Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3853

Contributors:

P.3853
عنها فقال أتابك اشهد على أنها طالق قال فأرسل والدي حينئذ لجام الدابة من يده وقال أما الساعة فنعم وسمعت عمي أبا غانم يقول قال لي والدي أبو الفضل لما مات أبي القاضي أبو غانم ولاني أتابك زنكي القضاء بعده على أهل حلب وأعمالها وأحضرني مجلسه وقال لي يا قاضي هذا أمر قد نزعته من عنقي وقلدتك إياه فانظر كيف تكون واتق الله ساو بين الخصمين هكذا وجمع بين سبابته ووسطاه ولا تمل على أحد الخصمين ولا تحاب أحدا ومن امتنع عليك فها إنا من ورائك أخبرني أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن أبي الكرم بن المعلى السنجاري قال أخبرني أبي قال كان بالموصل رجل من أهل الصلاح ينكر المنكر أين رآه فإن رأى خمرا أراقه أو رأى جنكا أو عودا كسره فيضرب على ذلك فيجلس في بيته ويداوي أثر الضرب ثم يخرج فإن رأى منكرا أنكره على عادته فيضرب ضربا عنيفا فيجلس في البيت على العادة ويداوي نفسه إلى أن يبرئ ويخرج وينكر على عادته فاتفق يوما من الأيام أن خرج فنظر إلى دجلة وزنكي بن آق سنقر راكب في شبارة وعنده مغنية تغني وهو يشرب وعنده جماعة فنزع ذلك الرجل ثيابه وسبح وجاء إلى الشبارة التي فيها زنكي فعلق يده فيها ليصعد فقال بعض من مع زنكي أأضرب يده بالسيف فقال لا أتركه فتعلق وصعد فجلس فأشار ذلك الشخص إلى زنكي أأضربه فقال لا أتركه فقعد في الشبارة وأخذ الجنك وقطع أوتاره ثم أخذ الأقداح وصبها في دجلة وغسلها بالماء وتركها في الشبارة وألقى جميع ما ثم من الخمر في الماء وغسل الآنية وتركها ثم مد يده إلى إزار المغنية فأخذها وسترها به ثم ألقى بنفسه في دجلة وسبح وعبر ولم يكلمه زنكي كلمة وأما زنكي فإنه لما سبح ذلك الرجل وعبر قال نرجع وندخل إلى دورنا فليس لنا في هذا اليوم اشتغال بما كنا فيه وأمر الملاحين فأتوا بالشبارة إلى داره فنزل فيها