Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3851

Contributors:

P.3851
ما طمعنا فيها وأمر عماله إذا جاءت جائحة في الغلة ان يأخذوا الخراج على قدرها فكانوا يأخذون خراجا وتارة نصف خراج وتارة ثلث خراج وتارة ربع خراج وتارة لا يأخذون شيئا إذ أمحلت البلاد وقسم الماء الذي لحران ثلاثة أقسام قسما للسلطان وقسما للشتايات وقسما لآبار حران ولخندق القلعة فلما أخذ الرها نزل على البيرة وفيها الأفرنج وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وجاءه الخبر من الموصل أن نصير الدين نائبه بالموصل قتل فخاف عليها وسار حتى دخل الموصل وأخذ فرخانشاه ابن السلطان الذي قتل نصير الدين جقر بن يعقوب فقتله بدم نصير الدين سمعت شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب رحمه الله يقول كان عندنا بالموصل رجل يقال له موسى يؤذن بالمدرسة وكان أشقر شكله شكل الأرمن وكان جهوري الصوت وكان له قرية ملكه إياها أتابك زنكي فسألته عن السبب في تمليكه القرية فقال إني كنت مع أتابك لما نزل محاصرا للرها فنزلت إلى السوق واشتريت لباسا من لباس الأرمن وتزينت في زيهم ووصلت إلى البلد لأنظره وأكشف حاله فجئت إلى الجامع فدخلته ورأيت المنارة فقلت في نفسي أصعد إلى المنارة وأؤذن وحتى يجري ما جرى فصعدت وناديت الله أكبر الله أكبر وأذنت والكفار على الأسوار فوقع الصياح في البلد إن المسلمين قد هجموا البلد من الجهة الأخرى فترك الكفار القتال ونزلوا عن السور فصعد المسلمون وهجموا المدينة فأعطاني أتابك هذه القرية لذلك قرأت في تاريخ حران جمع أبي المحاسن بن سلامة الحراني قال حدثني أبي رحمه الله قال كان أتابك زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر رحمه الله إذا ركب مشى العسكر خلفه كأنهم بين حيطين مخافة أن يدوس العسكر شيئا من الزرع ولا يجسر أحد من هيبته يدوس عرقا من الزرع ولا يمشي فرسه فيه ولا يقدر أحد من الأجناد يأخذ لفلاح علاقة تبن إلا بثمنها أو بخط من الديوان إلى رئيس القرية وإن تعدى أحد عليه صلبه عليها وكان إذا بلغه عن جندي أنه تعدى على فلاح قطع خبزه وطرده حتى عمر البلاد بعد خرابها وأحسن إلى أهل
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 3851 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار