Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2271

Contributors:

P.2271
ما كنت أسمع السماعات الكثيرة فلا أقول سمعوا لي وإلا لو كنت ممن لا يحتشم لقد كان من السماع بيد الناس غير قليل وكان أبو علي إذا عبر عن لفظ ما فلم يفهمه القارئة عليه وأعاد ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه يقول هذا إذا رأى ابنه في قميص أحمر عرفه وإذا رآه في قميص كحلي لم يعرفه وكان رحمه الله خشن الملمس حزن المتنفس يريد من مبتدئي أصحابه أن يفهموا اللفظة من العلم بالكشف من القول وكان ربما توقف بعضهم عن فهم ما يقوله فينبو عنه ويقول له يا هذا أليس قد مضى في ذلك اليوم لنا شيء يشبه هذا ووالله ما نعلم إلى شيء يومي ولا كم بعد ذلك اليوم من يوم مجلسهما ولعله أن يكون منذ ذلك اليوم إلى وقتهما من الأصول والفروع ما لا يحيط بعلمه إلا الله خالقهما ومما نقله من خط ابن برهان قال أبو الفتح وكان أبو علي رحمه الله كثيرا ما يروم إبراز الشيء إلى لفظه وهو نصب عينه ونجي فكره وساتر بينه وبين كل برأي غيره إلا أنه مع ذلك معازله متأب عليه غير مسمح ولا منقاد معه فإن لم يكن إلا آخذ عنه سهل المذهب سرحه طيع الطبع سجحه قد جاوده إلى الأمد وقاوده إلى الخبار والجدد وفاتشه الأنقاب وصحبة في كل أوب وباب أجبلا فلم ينبطا وكان حري أن يحتذا ويختلطا ثم كيف لنا بعد ساعة من ساعاته ونفثة من رقياته وعفا الله عنه فما أقل العوض في هذا السواد منه قرأت بخط سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي ذكر أبو الفتح في النوادر أن كتب أبي علي الفارسي احترقت بالبصرة في ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة بدار أبي الريان الأهوازي الكاتب وكان قد أسكنه إياها ولم يكن بالدار تلك الساعة فلما علم جاء إلى الدار فوقع من غلامه المفتاح وكان الخشب ساجا فلم ينكسر فصعدوا إلى السطوح وكان للدرجة باب مغلق فلم ينفتح وقويت النار فحالت بينه وبين الكتب وكان في الدار أثاث كثير لصاحبها فغشي على الشيخ