Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2270

Contributors:

P.2270
على سطح له كان فيه مجلسه فكان أبو علي يجري على ذلك ويقول صاحب السطح ثم قال أبو الفتح وما كان مع ذلك إلا بحيث يضع نفسه فإنه كان فوق كل من نظر في هذا العلم ولو عاش أبو العباس وأبو بكر وطبقتهما لأخذوا عنه بلا أنفة ولو أدركه الخليل وسيبوية لكانا يقران له ويتجملان به وقرأت عليه بالشام كتاب تصريف المازني وكنت قليل المعرفة إذ ذاك باللغة فسألته عن شيء من تفسير اللغة فيه فنظر إلى مغضبا وعبس وجهه قال أبو الفتح وكذا طريقة النحويين قال وذاكرت بكتاب العين يوما شيخنا أبا علي فأعرض عنه ولم يرضه لما فيه من القول المرذول والتصريف الفاسد فقلت له كالمحتج عليه فان في تصنيفه راحة لطالب الحرف لأنه منساق متوجه وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة فقال أرأيت لو أن رجلا صنف لغة بالتركية تصنيفا حسنا هل كنا نقبلها منه ونستعملها أو كلاما هذا نحوه قد بعد عهدي به وحدثنا قال حدثني أبو بكر قال ما رأينا كتاب العين بسر من رأى مع بعض أصحاب حنين وكان أبو علي يقول لما هممت بقراءة رسالة هذا الكتاب على محمد ابن الحسن قال لي يا أبا علي لا تقرأ هذا الموضع على فأنت أعلم به مني محمد ابن الحسن هو ابن دريد ومما نقله من خط ابن برهان قال ابن جني وحدثني أبو علي أنه وقع حريق بمدينة السلام فذهب له جميع علم البصريين قال وكنت كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا فلم أجد من الصندوق الذي أحترق شيئا البتة إلا نصف كتاب الطلاق فسألته عن سلوته وعزائه عن ذلك فنظر إلي معجبا ثم قال بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما وانحدرت إلى البصرة لغلبة الفكر علي وأقمت مدة ذاهلا متحيرا ومما نقله من خط ابن برهان وذكر ابن برهان أنه نقله من خط أبي الحسن الزعفراني مما حكاه عن أي علي قال أبو علي من كثرة احتشامي وتقبضي
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2270 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار