Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2269

Contributors:

P.2269
وسمعنا منه في رجب من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد وأعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فسمعت أبي يقول سمعت عضد الدولة يقول أنا غلام أبي علي النحوي الفسوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة قال أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني إجازة إن لم يكن سماعا قال سمعت القاضي أبا منصور العمراني بآمد يقول سمعت أبا الحسن علي بن فضال النحوي يقول كان عضد الدولة يقرأ الأدب علي أبي علي الفارسي ويبالغ في إكرامه ويحضره معه المائدة فلما كبر وأضر كان يحضره أيضا علي العادة المستمرة وكان من رسمه أنه إذا فرغ من الأكل يلتفت والفراش قائم فيقلب الماء علي يده فاتفق يوما أن كان الفراش مشغولا فلما التفت الشيخ ليغسل يده اختلسه عضد الدولة وجاء مجيء الفراش فأخذ الإبريق وقلب علي يده الماء فجاء الفراش فأومأ إليه أن أمسك إلى أن فرغ وأعطاه المنديل فمسح يده ورجع إلى مكانه فقال الفراش يا سيدنا تعلم من قلب علي يدك الماء فقال أنت فقال إنما كان مولانا عضد الدولة فقام الشيخ أبو علي قائما وقال لو لم أجد من حلاوة العلم إلا هذا لكان فضلا كبيرا ثم رفع يديه نحو السماء وقال أكرمك الله الذي أكرمتني لأجله أكرمك الله الذي أكرمتني لأجله وجعل يكرره قرأت بخط أبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الجواليقي رحمه الله في تعليق له نقله من خط ابن برهان وأنبأنا به شيخنا أبو اليمن الكندي عنه قال فيما نقله من خط ابن برهان قال أبو الفتح بعد أن دعا لأبى علي كان إذا قعد علي سريره الذي كان يقعد عليه أوقات درسه لا يرى العالم إلا دونه وما كان يفكر في أحد حتى أنه كان إذا جرى حديث عضد الدولة قال صاحب السطح فعل كذا وصاحب السطح قال كذا وذلك أن الملك بشيراز كان يقعد في أكثر أوقاته