تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
حقوق المسلمين ، وخضمهم مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، وما كان يتحرّى إلّا ما أراد اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » ، وما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجهات الماليّة . أخرج أحمد في مسنده « 2 » من طريق الأحنف بن قيس قال : « كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفرّ الناس منه حين يرونه . قال : قلت : من أنت ؟ قال : أنا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : قلت : ما يفرّ الناس منك ؟ قال : إنّي أنهاهم عن الكنوز بالّذي كان ينهاهم عنه رسول اللّه » . وفي فتح الباري « 3 » نقلا عن غيره : « الصحيح أنّ إنكار أبي ذرّ كان على السلاطين الّذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه » . وتعقّبه النووي بالإبطال لأنّ السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر وعمر وعثمان وهؤلاء لم يخونوا . وفي هذا التعقيب تدجيل ظاهر ؛ فإنّ يوم هتاف أبي ذرّ بمناويه لم يكن العهد لأبي بكر وعمر ، وإنّما كان ذلك يوم عثمان المخالف لهما في السيرة مخالفة واضحة ، والمبائن للسيرة النبويّة في كلّ ما ذكرناه ؛ ولذلك كلّه كان سلام اللّه عليه ساكتا عن هتافه في العهدين وكان يقول لعثمان : « ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟ إنّك تبطش بي بطش جبّار » . ويقول : « اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام » . وكان ينكر مع ذلك على معاوية المتّخذ شناشن الأكاسرة والقياصرة
هامش
( 1 ) - التوبة : 34 . ( 2 ) - مسند أحمد 5 : 164 و 176 [ 6 / 206 ، ح 20940 ؛ ص 224 ، ح 21024 ] . ( 3 ) - فتح الباري 3 : 213 [ 3 / 275 ] .
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 94 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)