وفيه قوله لعليّ عليه السّلام : « ما أنت بأفضل عندي من مروان » .
إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن يقع التفاضل بين عليّ ومروان الوزغ بن الوزغ اللعين بن اللعين . أنا لا أدري هل كان الخليفة في معزل عن النصوص النبويّة في مروان ؟ أو لم يكن مروان ونزعاته الفاسدة بمرأى منه ومسمع ؟ أو القرابة والرحم بعثته إلى الإغضاء عنها ، فرأى ابن الحكم عدلا لمن طهّره الجليل ورآه نفس النبيّ الأعظم في الذكر الحكيم ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواهم . . .
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 1 » .
جناية التاريخ
ما أكثر جناية التاريخ على ذوي الفضل والأحساب الّذين تستفيد الامّة من تاريخ حياتهم ، كرائم أخلاقهم ، وآثار مآثرهم ، ونفسيّاتهم الكاملة ، ومعاقد أقوالهم وبوالغ عظاتهم ، ودرر حكمهم ، وموارد إقدامهم وإحجامهم !
تجد التاريخ هنا يسرع السير فينسي ذكرهم ، ويغمط فضلهم ، أو يأتي بمجمل من القول في صورة مصغّرة ، أو يحوّر الكلام ومزيجه الخبر المائن أو رواية شائنة ، كلّ ذلك تأييدا لمبدأ ، وأخذا بناصر نزعة ، وسترا على أقوام آخرين تمسّ الحقيقة الراهنة بهم وبكرامتهم ، وتبعا لأهواء وشهوات من ساسة الوقت أو زعماء الزمن .
فمن هذه النواحي كلّها أغفل التاريخ عن التبسّط في حياة أبي ذرّ الماثلة بالفضائل والفواضل الشاخصة بالعبقريّة والكمال ، الّتي يجب أن تتّخذ قدوة في السلوك والتهذيب ، وأن تكون للامّة بها أسوة وقدوة في التقوى والمبدأ .
هامش
( 1 ) - المائدة : 50 .