3 - أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى « 1 » من طريق أبي ذرّ قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذرّ ! كيف أنت إذا كانت عليك امراء يستأثرون بالفيء ؟ » . قال :
قلت : إذا والّذي بعثك بالحقّ أضرب بسيفي حتّى ألحق به . فقال : « أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك ؟ إصبر حتّى تلقاني » .
هذا أبو ذرّ
وفضائله وفواضله وعلمه وتقواه وإسلامه وإيمانه ومكارمه وكرائمه ونفسيّاته وملكاته الفاضلة وسابقته ولا حقته وبدء أمره ومنتهاه ، فأيّ منها كان ينقمه الخليفة عليها « 2 » ، فطفق يعاقبه ويطارده من معتقل إلى منفى ، ويستجلبه على قتب بغير وطاء ، يطير مركبه خمسة من الصقالبة « 3 » الأشدّاء حتّى أتوا به المدينة وقد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، ولم يفتأ يسومه سوء العذاب حتّى سالت نفسه في منفاه الأخير - الربذة - على غير ماء ولا كلأ ، يلفحه حرّ الهجير ، وليس له من وليّ حميم يمرّضه ، ولا أحد من قومه يواري جثمانه الطاهر ، مات رحمه اللّه وحده ، وسيحشر وحده كما أخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي خوّله بتلكم الفضائل ، واللّه سبحانه من فوقهما نعم الخصيم للمظلوم ، فانظر لمن الفلج « 4 » يومئذ .
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى 4 : 166 [ 4 / 226 ] ؛ وانظر مسند أحمد 5 : 180 [ 6 / 228 - 229 ، ح 21048 و 21049 ] ؛ سنن أبي داود 2 : 282 [ 4 / 241 ، ح 4759 ] .
( 2 ) - التاريخ الكبير [ 3 / 231 ، رقم 780 ] .
( 3 ) - [ « الصقالبة » : جيل من الناس كانت مساكنهم إلى الشمال من بلاد البغار وانتشروا في كثير من شرق أوروبا ، وهم المسمّون الآن بالسلاف ؛ انظر المعجم الوسيط . وقيل : هم الروس والروس البيض واليوغسلافيون ؛ انظر أعلام المنجد . وقيل : هم جيل حمر الألوان ، صهب الشعور ، يتآخمون الخزر وبعض جبال الروم . وقيل للرجل الأحمر :
صقالب تشبيها بهم ؛ انظر لسان العرب 1 / 526 ] .
( 4 ) - [ « الفلج » : الظفر والفوز ] .