أخرجه « 1 » : مالك ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، وأبو عمر ، وابن كثير ، وابن الديبع ، والعيني ، والسيوطي كما مرّ « 2 » .
قال الأميني : إن تعجب فعجب أنّ إمام المسلمين لا يفطن لما في كتاب اللّه العزيز ممّا تكثر حاجته إليه في شتّى الأحوال ، ثمّ يكون من جرّاء هذا الجهل أن تودي بريئة مؤمنة ، وتتّهم بالفاحشة ، ويهتك ناموسها بين الملأ الدينيّ وعلى رؤوس الأشهاد !
وهلّا كان حين عزب عنه فقه المسألة قد استشار أحدا من الصحابة يعلم ما جهله فلا يبوء بإثم القتل والفضيحة ؟ ! وهلّا تذكّر لدة هذه القضيّة وقد وقعت غير مرّة على عهد عمر ؟ ! حين أراد أن يرجم نساء ولدن ستّة أشهر فحال دونها أمير المؤمنين كما مرّت « 3 » وابن عبّاس « 4 » ؟ !
ثمّ هب أنّه ذهل عن الآيتين الكريمتين ، ونسي ما سبق في العهد العمريّ ، فماذا كان مدرك حكمه برجم تلك المسكينة ؟ أهو الكتاب ؟ فأنّى هو ؟ أو السنّة ؟ فمن ذا الّذي رواها ؟ أو الرأي والقياس ؟ فأين مدرك الرأي ؟ وما ترتيب القياس ؟
وإن كانت فتوى مجرّدة فحيّا اللّه المفتي ، وزه بالفتيا ، ومرحبا بالخلافة والخليفة .
نعم ، لا يربّي بيت اميّة أربى من هذا البشر ، ولا يجتنى من تلك الشجرة أشهى من هذا الثمر .
هامش
( 1 ) - موطّأ مالك [ 2 / 825 ، ح 11 ] ؛ السنن الكبرى للبيهقي [ 7 / 442 ] ؛ تفسير ابن كثير [ 4 / 158 ] ؛ تيسير الوصول [ 2 / 11 ] ؛ عمدة القاري [ 21 / 18 ] ؛ الدرّ المنثور [ 7 / 441 ] .
( 2 ) - في ص 226 - 228 من كتابنا هذا .
( 3 ) - في ص 226 - 228 من الكتاب .
( 4 ) - انظر الدرّ المنثور 6 : 40 [ 7 / 442 ] .