- فأيّ مساس بها لمروان ؟ ! وأيّ سلطة عليها لعثمان حتّى يقطعها لأحد ؟ !
ولقد تضاربت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت ، وردّها عمر إليهم ، وأقطعها عثمان لمروان ، ثمّ كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلمّ جرّا فكانت تؤخذ وتعطى ، ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات « 1 » .
- 13 - رأي الخليفة في الأموال والصدقات
لم تكن فدك ببدع من سائر الأموال من الفيء والغنائم والصدقات عند الخليفة بل كان له رأي حرّ فيها وفي مستحقّيها ، كان يرى المال مال اللّه ، ويحسب نفسه وليّ المسلمين ، فيضعه حيث يشاء ويفعل فيه ما يريد ؛ فقام كما قال مولانا أمير المؤمنين : « نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع » « 2 » .
كان يصل رحمه بمال يستوي فيه المسلمون كلّهم ، ولكلّ فرد من الملأ الدينيّ منه حقّ معلوم للسائل والمحروم ، لا يسوغ في شرعة الحقّ وناموس الإسلام المقدّس حرمان أحد من نصيبه وإعطاء حقّه لغيره من دون مرضاته .
جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغنائم : « للّه خمسه وأربعة أخماس للجيش ، وما أحد أولى به من أحد ، ولا السهم تستخرجه من جنبك ، ليس أنت أحقّ به من أخيك المسلم » « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع فتوح البلدان للبلاذري : 39 - 41 [ 46 - 47 ] ؛ تاريخ اليعقوبي 3 : 48 [ 2 / 305 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 103 [ 16 / 278 ، كتاب 45 ] ؛ [ انظر الغدير 7 / 263 - 266 ] .
( 2 ) - نهج البلاغة 1 : 35 [ ص 49 ، خطبة 3 ] .
( 3 ) - سنن البيهقي [ 6 / 324 و 336 ] .