تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

غثيثة التزوير

هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسيّ الّذي عليه ابتنوا ما علّوه من هيكل الإفك ، وما شادوه وأشادوا بذكره من بنيّة الزور ، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنّها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحّة . ويساعد ذلك الاعتبار أنّ البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والانتخاب فحسب ، ولم تجد منهم أيّ شاذّ يعتمد على النصّ فيها ، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النصّ وتصحيح الاختيار وأحكامه . قال الخضري في المحاضرات « 1 » : الأصل في انتخاب الخليفة رضا الامّة ، فمن ذلك يستمد قوّته ، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقد انتخبوا أبا بكر الصدّيق اختيارا منهم لا استنادا إلى نصّ أو أمر من صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ، ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا اللّه سبحانه ، كما أنّه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والامّة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري ، فإنّهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع . فمن هذه البيعة تكون قوّة الخليفة الحقيقيّة ، وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتّمه الشريعة .
هامش
( 1 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة - الدولة العبّاسيّة - : 46 [ ص 41 ] .