الّذي سوّغ لأبي بكر قوله : « إنّي وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، واللّه لوددت أنّ بعضكم كفانيه » « 1 » .
كيف كان يكره أمرا جعله اللّه له ، وجاء به جبريل ، وأخبر به النبيّ الطاهر ؟ ! ثمّ كيف كان يودّ أن يكفيه غيره ؟ ! وقد حيل بين النبيّ وبين أمله مهما سأله اللّه لعليّ ، ولم يجعل اللّه لمشيئة نبيّه في الأمر قيمة ، وأبى إلّا أبا بكر .
4 - وما المسوّغ لأبي بكر في استقالته الخلافة من الناس ، وقوله مرّة بعد أخرى : « أقيلوني أقيلوني لست بخيركم « 2 » » ، وقوله : « لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي « 3 » » . فكيف كان يرى للناس في إقالته اختيارا ، ولردّه ما شاء اللّه وعهده لنبيّه مساغا ؟ !
5 - وكيف كان عمر يرى الأمر شورى بين المسلمين ، ويقول : « من بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ، ولا بيعة للّذي بايعه تغرّة أن يقتلا » « 4 » ؟ !
6 - وما الّذي أقعد عليّا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرحمن بن عوف وزملاؤه ؟ ! وكان عليّ قائما فقعد ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلّا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ؛ فيقال : إنّ عليّا خرج مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلّا جاهدناك ؛ فأقبل معهم حتّى بايع عثمان « 5 » .
هامش
( 1 ) - صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 260 ، رقم 2 ] .
( 2 ) - الصواعق المحرقة : 30 [ ص 51 ] .
( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 14 [ 1 / 20 ] .
( 4 ) - مسند أحمد 1 : 56 [ 1 / 91 ، ح 393 ] ؛ البداية والنهاية 5 : 246 [ 5 / 267 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 5 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 22 .