المؤمنون غيره ) أو : يدفع اللّه ويأبى المؤمنون » .
أخرجه الصغاني في مشارق الأنوار عن البخاري « 1 » ، وفي هامشه : لم نجده في صحيح البخاري فليراجع . وشرحه ابن الملك بما جعلناه بين القوسين في شرحه . وذكره ابن حزم في الفصل « 2 » فقال :
فهذا نصّ جليّ على استخلافه - عليه الصلاة والسّلام - أبا بكر على ولاية الامّة بعده .
هذه صورة ممسوخة من حديث الكتف والدواة والمرويّ بأسانيد جمّة في الصحاح والمسانيد ، وفي مقدّمها الصحيحان . حوّلوه إلى هذه الصورة لمّا رأوا الصورة الصحيحة من الحديث لا تتمّ بصالحهم ، لكنّها الرزيّة كلّ الرزيّة كما قاله ابن عبّاس في الصحيح ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منع في وقته عن كتابة ما رامه من الإيصاء بما لا تضلّ الامّة بعده ، وكثر هناك اللغط ، ورمي صلّى اللّه عليه وآله بما لا يوصف به ، أو قال قائلهم : إنّ الرجل ليهجر ، أو : إنّ الرجل غلبه الوجع . وبعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله قلبوا ذلك التاريخ الصحيح إلى هذا المفتعل وراء أمر دبّر بليل .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 3 » :
وضعوه في مقابلة الحديث المرويّ عنه في مرضه : « ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبدا » فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه .
قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة « 4 » إمّا أن تكون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري [ 5 / 2145 ، ح 5342 ] .
( 2 ) - الفصل 4 : 108 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 17 [ 11 / 49 ، الخطبة 203 ] .
( 4 ) - في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « معاذ اللّه أن يختلف المؤمنون » .