فقال ابن عمر : « أمّا عثمان فقد عفا اللّه عنه فكرهتم أن تعفوا ، وأمّا عليّ فابن عمّ رسول اللّه وختنه » « 1 » .
وتراه يوازن أبا بكر وعمر وعثمان مع رسول اللّه ويزنهم بميزان قسطه الّذي فيه ألف عين « 2 » ، ثمّ يرفعه ولم تلحق الزنة عليّا .
أخرج أحمد في المسند « 3 » من طريق ابن عمر ، قال : « خرج علينا رسول اللّه ذات غداة بعد طلوع الشمس ، فقال : رأيت قبيل الفجر كأنّي أعطيت المقاليد والموازين ؛ فأمّا المقاليد فهذه المفاتيح . وأمّا الموازين فهي الّتي تزنون بها ؛ فوضعت في كفّة ووضعت امّتي في كفّة ، فوزنت بهم فرجحت . ثمّ جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن . ثمّ جيء بعمر فوزن [ فوزن ] « 4 » ، ثمّ جيء بعثمان فوزن بهم ، ثمّ رفعت » .
يؤيّد ابن عمر بهذه الأسطورة رأيه في المفاضلة بين الصحابة ، وأنّه لا تفاضل بينهم بعد أبي بكر وعمر وعثمان ، وإذا ذهبوا استوى الناس .
نعم ، ثقيل على ابن عمر أن يذكر عليّا بخير ، ويبوح بشيء من فضائله الجمّة ، وهو يأتي في غيره بما لا يقبله قطّ ذو مسكة ، ولا يساعده فيه العقل والمنطق ؛ مثل قوله مرفوعا : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح » « 5 » .
وقوله مرفوعا : « هبط جبريل فقال : إنّ ربّ العرش يقول لك : لمّا أخذت ميثاق النبيّين أخذت ميثاقك ، وجعلتك سيّدهم ، وجعلت وزيرك أبا بكر وعمر » .
وقوله مرفوعا : « لمّا أسري بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة سقطت
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري [ في صحيحه 4 / 1641 ، ح 4243 ] .
( 2 ) - [ « العين » : الميل في الميزان ] .
( 3 ) - مسند أحمد 2 : 76 [ 2 / 194 ، ح 5446 ] .
( 4 ) - [ ما بين المعقوفين من المصدر ] .
( 5 ) - لسان الميزان 3 : 310 [ 3 / 382 ، رقم 4646 ] .