هوانا في الدنيا ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى .
وكان من أخذه سبحانه إيّاه أن سلّط عليه الحجّاج فقتله وصلّى عليه « 1 » ، ويا لها من صلاة مقبولة ودعاء مستجاب من ظالم غاشم .
معذرة أخرى لابن عمر :
ولابن عمر معذرة أخرى : أخرج أبو نعيم في الحلية « 2 » من طريق نافع عن ابن عمر أنّه أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ! أنت ابن عمر وصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما يمنعك من هذا الأمر ؟ ! قال : « يمنعني أنّ اللّه تعالى حرّم عليّ دم المسلم » .
قال : « فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 3 » » .
قال : « قد فعلنا وقد قاتلناهم حتّى كان الدين للّه ، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتّى يكون الدين لغير اللّه » .
دع ابن عمر يحسب نفسه أفقه من كلّ الصحابة من المهاجرين الأوّلين والأنصار الّذين باشروا الحرب مع أمير المؤمنين عليه السّلام في تلكم المعامع ، ولكن هل كان يجد نفسه أفقه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث أمر أصحابه بمناصرة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فيها ، وأمره - صلوات اللّه عليه - بمباشرة هاتيك الحروب الدامية ، ونهى عن التثبّط عنها ؟ !
وهل كان صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّ المقاتلين من الفئتين من أهل لا إله إلّا اللّه فأمر بالمقاتلة مع عليّ عليه السّلام ؟ ! أو عزب عنه علم ذلك فأمر بإراقة دماء المسلمين ؟ ! غفرانك أللّهمّ .
هامش
( 1 ) - الاستيعاب 1 : 369 [ القسم الثالث / 953 ، رقم 1612 ] ؛ أسد الغابة 3 : 230 [ 3 / 344 ، رقم 3080 ] .
( 2 ) - الحلية 1 : 292 .
( 3 ) - البقرة : 193 .