وكانت هذه المجزرة الكبرى والسجن العام بين يدي ابن عمر ينظر إليهما من كتب ، أدرك أيام الحجّاج كلّها ، ومات وهو حيّ يذبح ويفتك .
أمثل هذا الجائر الغادر الآثم يتأهّل للايتمام به ، دون سيّد العرب مثال القداسة والكرامة ؟ !
وهل ابن عمر نسي يوم بايع الحجّاج ما اعتذر به من امتناعه عن بيعة ابن الزبير ، لمّا قيل له : ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمنين - ابن الزبير - فقد بايع له أهل العروض وعامّة أهل الشام ؟ ! فقال : واللّه لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم ، تصيب أيديكم من دماء المسلمين « 1 » .
هلّا كان ابن عمر ونصب عينيه ما كانت تصيبه أيدي الحجّاج وزبانيته من دماء المسلمين ، دماء امّة كبيرة من عباد اللّه الصالحين ، دماء نفوس زكيّة من شيعة آل اللّه ؟ ! فكيف ائتمّ به وبايعه ؟ !
وبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ساغ له حنث يمينه يوم بايع ابن الزبير ومدّ يده إلى بيعته وهي ترجف من الضعف بعد ما بايعه رؤس الخوارج أعداء الإسلام ، المارقين من الدين : نافع بن الأزرق ، وعطيّة بن الأسود ، ونجدة بن عامر « 2 » ؟ !
ليتني أدري وقومي أفي شريعة الإسلام حكم للغلبة يركن إليه المسلم في الصلاة الّتي هي عماد الدين وأفضل أعمال امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
وقال ابن حزم في المحلّى « 3 » :
كان ابن عمر يصلّي خلف الحجّاج ونجدة « 4 » وكان أحدهما خارجيّا ، والثاني أفسق البريّة .
هامش
( 1 ) - سنن البيهقي 8 : 192 .
( 2 ) - المصدر السابق 8 : 193 .
( 3 ) - المحلّى 4 : 213 .
( 4 ) - نجدة بن عامر - عمير - اليماني من رؤوس الخوارج ، زائغ عن الحقّ ، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية ، وقدم مكّة ، وله مقالات معروفة ، وأتباع انقرضوا ، قتل في سنة سبعين ؛ لسان الميزان 6 : 148 [ 6 / 177 ، رقم 8757 ] .