الهضيمة كلّ الهضيمة الاعتذار عمّا اقترفه يزيد الخمور والفجور ، وتنزيه ساحته من أرجاسه المكفّرة ، والنهي عن لعنه وذكره بالسوء بأنّه مسلم لم يثبت كفره وأنّه إمام مجتهد « 1 » .
إلى مناصرات ومدافعات عن أمثال هؤلاء بشروى تلكم الكلم الفارغة .
وأمّا سيّدنا المفدّى حبيب اللّه وحبيب رسوله فلسنا مغاليا إن قلنا : إنّ الامّة كانت مصرّة على مقته « 2 » ، مجتمعة على قطيعة رحمه وإقصاء ولده إلّا القليل ممّن وفي لرعاية الحقّ فيه ، فليت القوم أخذوا من بخاريّهم وخطيبهم هذه الكلمة المعزوّة إلى أمير المؤمنين : ما أنا إلّا رجل من المسلمين - وإن كانت مختلقة - وأجروا عليه حكمها . لكن . لكن . . . .
ثمّ كيف تعزى إليه سلام اللّه عليه هذه المفاضلة وقد جاء عن النبيّ الأقدس قوله لفاطمة الصدّيقة : « زوّجتك خير امّتي ، أعلمهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأوّلهم سلما » « 3 » ؟ ! وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ خير من أتركه بعدي » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « خير رجالكم عليّ بن أبي طالب ، وخير نسائكم فاطمة بنت محمّد » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من لم يقل عليّ خير الناس فقد كفر » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : لفاطمة سلام اللّه عليها : « إنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك » .
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 223 ؛ و 13 : 9 [ 8 / 245 ، حوادث سنة 63 ه ؛ و 13 / 13 ، حوادث سنة 590 ه ] .
( 2 ) - [ فيه إشارة إلى مقاطع من دعاء الندبة : « والامّة مصرّة على مقته ، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده ، إلّا القليل ممّن وفي لرعاية الحقّ فيهم ، فقتل من قتل ، وسبي من سبي ، واقصي من اقصي . . . » ] .
( 3 ) - أخرجه الخطيب في المتّفق ، والسيوطي في جمع الجوامع في ترتيبه 6 : 398 [ كنز العمّال 11 / 605 ، ح 32926 ] .