قال الأستاذ إميل در منغم في كتابه « حياة محمّد » :
وكان صهرا النبيّ الامويّان - عثمان الكريم وأبو العاصي - أكثر مداراة للنبيّ من عليّ « 1 » .
إنّي لا يسعني المجال لتحليل كلمة الرجل : « وكان صهرا النبيّ الامويّان . . . » . وحسبك في مداراة عثمان الكريم حديث أنس عن رسول اللّه لمّا شهد دفن رقيّة ابنته العزيزة وقعد على قبرها ، ودمعت عيناه فقال : « أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ » . فقال أبو طلحة : أنا ؛ فأمره أن ينزل في قبرها .
قال ابن بطّال : أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحقّ الناس بذلك لأنّه كان بعلها ، وفقد منها علقا لا عوض منه ؛ لأنّه حين قال عليه السّلام :
« أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ » سكت عثمان ولم يقل : أنا ؛ لأنّه قد قارف ليلة ماتت ، بعض نسائه ! ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المقارفة ؛ فحرم بذلك ما كان حقّا له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره . وهذا بيّن في معنى الحديث . ولعلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد كان علم ذلك بالوحي ، فلم يقل له شيئا لأنّه فعل فعلا حلالا ، غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتّى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير صريح « 2 » .
وما عساني أن أقول في أبي العاص الّذي كان على شركه إلى عام الحديبيّة ، وأسر مع المشركين مرّتين ، وفرّق الإسلام بينه وبين زوجته زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ستّ سنين ، وهاجرت مسلمة وتركته لشركه ، ولم ترد قطّ بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبيّ ومداراته له ، فضلا عن مقايسته بعليّ أبي ذرّيّته وسيّد عترته .
هامش
( 1 ) - حياة محمّد : 199 .
( 2 ) - انظر الروض الأنف 2 : 107 [ 5 / 362 ] .