ولعلّك هاهنا تجد الميزة بين الصهرين : مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وصاحب سيّدتنا امّ كلثوم ، وتعلم سيرة الإمام مع الصدّيقة الطاهرة حتّى قضت نحبها وهي عنه راضية ، كما أنّه فارقها وهو عنها راض ، وغادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الدنيا وهو راض عنهما .
وانظر إلى آخر يوميهما ؛ هذا يقترف ليلة وفاة امّ كلثوم ما لا يرضي اللّه ورسوله ولا يهمّه فراقها ولا يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المقارفة .
وذلك يندب الصدّيقة الطاهرة ويطيل بكاءه عليها وهو يقول : « السّلام عليك يا رسول اللّه ! عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك .
قلّ يا رسول اللّه ! عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلّا أنّ لي في التأسّي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتضافر امّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر ، والسّلام عليكما ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملامة « 1 » ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين » . ثمّ تمثّل عند قبرها فقال :
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الّذي دون الممات قليل
وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد « 2 » * دليل على أن لا يدوم خليل « 3 »
هامش
( 1 ) - [ كذا في المصدر . وفي نهج البلاغة / 320 ، خطبة 202 : « ملالة » ؛ وهو الأنسب بالسياق ] .
( 2 ) - وفي لفظ : « وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد » .
( 3 ) - راجع أعلام النساء 3 : 1222 [ 4 / 131 ] .