تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
« مجهول » . وقال ابن حبّان « 1 » : « يخطئ ويخالف » . نعم ، أنا لا أشكّ في أنّ كلّ ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو لهج به إنّما هو عن وحي منزل من السماء فإنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ؛ غير أنّ المصلحة في الإيحاء تخلف باختلاف الموارد ، فليس كلّ صلة منه صلّى اللّه عليه وآله أو برّ تدلّ على فضيلة في الموصول أم المبرور ؛ فإنّها قد تكون لإتمام الحجّة عليه ، كما أنّها في المقام لإيقاف الملأ الدينيّ على أنّ العداء المحتدم في صدور العبشميّين على بني هاشم لا يزيحه أيّ عطف وصلة ؛ فإنّه لا برّ أوصل من المصاهرة ولا سيّما ببضعة النبوّة . لكن هل قدّر ذلك زوج امّ كلثوم ؟ ! أو أنّه اقترف ليلة وفاتها « 2 » ولم يكترث للانقطاع عن شرف النبوّة ؟ ! حتّى أهانه رسول العظمة بملأ من الأشهاد ، وحرّم عليه الدخول في قبرها وهو في الظاهر أولى الناس بها بعد أبيها ! ولعلّ كلّ صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والامويّين كان من هذا الباب ؛ حاول الهاشميّون وفي مقدّمهم مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله تخفيض نائرة الإحن وتصفية القلوب من الضغائن . لكن هل حصّلوا على الغاية المتوخّاة ؟ ! أو انكفأوا على حدّ قول القائل :
لقد نفخت في جذى مشبوبة * وقد ضربت في حديد بارد
ولولا هذه المصاهرة وأمثالها لطالت الألسنة على الهاشميّين لسبق المهاجرة والقطيعة بين الفريقين ، وحملوا كلّ ما وقع بينهما على تلكم السوابق ، لكنّ الفئة الصالحة روّاد الإصلاح درأوا عن أنفسهم هاتيك الشبه بضرائب هذه المواصلات ، وعرّفوا الناس أنّ العقارب لسّب من ذاتها ، فلا يجدي معها أيّ لين وزلفة .
هامش
( 1 ) - الثقات [ 8 / 423 ] . ( 2 ) - راجع صحيح البخاري [ 1 / 432 ، ح 1225 ؛ ص 450 ، ح 1277 ] .