وأنت متى استشففت ما تلوناه في هذا الكتاب من موارد الخليفة ومصادره ، وأخذه وردّه ، وأفعاله وتروكه ، تعلم مبوّأه من كلّ هاتيك الفضائل وتجد من المستحيل ما أثبتته له هذه الرواية الواهية بإسنادها الساقط ، تعالى نبيّ العظمة عن ذلك علوّا كبيرا .
ولست أدري لماذا ردّ اللّه دعاء نبيّه الأعظم في أبي بكر الوارد فيما أخرجه ابن عدي « 1 » من طريق الزبير بن العوام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ إنّك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار فاجعله رفيقي في الجنّة » « 2 » .
نعم ، هذا كحديث ابن ماجة هما سواسية في البطلان ، في إسناده محمّد بن الوليد القلانسي البغدادي ، كذّاب يضع الحديث « 3 » ، ومصعب بن سعيد يحدّث عن الثقات بالمناكير ويصحّف « 4 » ، وكان مدلّسا « 5 » لا يدري ما يقول ، وعيسى ابن يونس مجهول لا يعرف « 6 » .
4 - أخرج « 7 » أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر في تاريخه ، والحاكم في المستدرك من طريق شيبان بن فروخ ، عن طلحة بن زيد الدمشقي ، عن
هامش
( 1 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 6 / 286 ، رقم 1771 ] .
( 2 ) - لسان الميزان 5 : 418 [ 5 / 473 ، رقم 8160 ] .
( 3 ) - ميزان الاعتدال 3 : 145 [ 4 / 59 ، رقم 8293 ] .
( 4 ) - لسان الميزان [ 6 / 51 ، رقم 8404 ] .
( 5 ) - [ « التدليس في الرواية » : أن يروي الراوي عمّن عاصره ولم يسمع منه ، بقصد إيهام الغير أنّه قد سمع منه ؛ كما لو روى بلفظ : « سمعت فلانا » أو « قال لي فلان » من غير أن يسمع منه أو يراه . ولا ريب في أنّ التدليس يرجع إلى الكذب والإغراء ] .
( 6 ) - المصدر السابق [ 4 / 474 ، رقم 6460 ] .
( 7 ) - مسند أبي يعلى [ 4 / 44 ، ح 2051 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق 7 : 65 [ 25 / 25 ، رقم 2978 ] ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق [ 11 / 184 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 97 [ 3 / 104 ، ح 4536 ، وكذا في تلخيصه ] .