بعلك صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الفخذ عورة ؟ !
لفت نظر : يعطينا سبر التاريخ والحديث خبرا بأنّ السيرة المطّردة لرجال الوضع والاختلاق في شنشنة التقوّل والافتعال في الفضائل هي العناية الخاصّة بالملكات الّتي كان يفقدها الممدوح رأسا ، والمبالغة والإكثار في كلّ غريزة ثبت خلافها ممّا علم من تاريخ حياة الرجل ومن سيرته الثابتة المشهورة ؛ فنجدهم يبالغون في شجاعة أبي بكر بما لا مزيد عليه حتّى حسبوه أشجع الصحابة ، وقد شهد مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّها وما سلّ فيها سيفا ، ولا نزل في معترك قتال ، ولا تقدّم لبراز أيّ مجالد ، وما رئي قطّ مناضلا ، وما شوهد يوما في ميادين الحراب منازلا ، فأكثروا القول فيها وجاؤوا بأحاديث خرافة في شجاعته رجاء أن يثبت له منها شيء تجاه تلك الدراية الثابتة بالمحسوس المشاهد « 1 » .
ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف اللّه والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يرو عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى « 2 » .
ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين اللّه ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحا علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات « 3 » ، والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال أخذا بقوله وهو الصادق المصدّق فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 93 - 99 .
( 2 ) - راجع المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 100 - 103 .
( 3 ) - راجع المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 222 - 330 ، وص 333 .
( 4 ) - راجع ما أسلفناه في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 222 - 330 .