والغافقي يضرب فمه بحديد ، وترد عليه طعنة بعد أخرى حتّى أثخنته الجراح وبه حياة ، فأرادوا قطع رأسه فألقت زوجتاه بنفسهما عليه ، كلّ هذه بين يدي أولئك المئات العدول أنصار الخليفة غير أنّهم ينتظرون حتّى اليوم إلى إذن القتيل وإلّا كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة ، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه ! ! أين هذه الأضحوكة من الإسلام والكتاب والسنّة والعقل والعاطفة والمنطق والإجماع والتاريخ الصحيح ؟ !
نظرة في المؤلّفات
إنّ ما سطرناه في عثمان إلى هذا الحدّ أساس ما علّوا عليه بنيان فضله ، وتبرير ساحته عن لوث أفعاله وتروكه ، وتعذيره في النهابير الّتي ركبها والدفاع عنه ، وقد أوقفناك على الصحيح الثابت ممّا جاء فيه ، وعلى المزيّف الباطل ممّا وضع له . ومن جنايات المورّخين ضربهم الصفح عن الأوّل ، وركونهم إلى الفريق الثاني من الروايات فبنوا ما شادوه على شفا جرف هار ، فلم يأت بغيرها أيّ عثمانيّ في العقيدة ، امويّ في النزعة ، ضع يدك على أيّ كتاب لأحدهم في التاريخ والحديث مثل تاريخ الأمم والملوك للطبري ، والتمهيد للباقلّاني ، والكامل لابن الأثير ، والرياض النضرة للمحبّ الطبري ، وتاريخ أبي الفداء ، وتاريخ ابن خلدون ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والصواعق لابن حجر ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، وروضة المناظر لابن الشحنة الحنفي ، وتاريخ أخبار الدول للقرماني ، وتاريخ الخميس للديار بكري ، ونزهة المجالس للصفوري ، ونور الأبصار للشبلنجي ، تجده مشحونا بتلكم الموضوعات