أمّا بعد ، أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول اللّه قبل أن يسلبها أهلها ؛ فإنّ كتاب اللّه قد بدّل ، وسنّة رسول اللّه قد غيّرت ، وأحكام الخليفتين قد بدّلت . . . وكانت الخلافة بعد نبيّنا خلافة نبوّة ورحمة ، وهي اليوم ملك عضوض من غلب على شيء أكله » « 1 » .
- 14 - كتاب أهل المدينة إلى عثمان
أخرج الطبري في تاريخه « 2 » ، من طريق عبد اللّه بن الزبير عن أبيه ، قال :
« كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ويحتجّون ويقسمون له باللّه لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه ، أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه ، فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته . . . » .
الإجماع والخليفة :
تعلمنا هذه الأحاديث المتضافرة الواردة عن آحاد الصحابة من المهاجرين والأنصار أو عامّة الفريقين ، أو عن جامعة الصحابة البالغة مئتين حديثا أنّه لم يشذّ عن النقمة على عثمان منهم أحد ما خلا أربعة ؛ وهم : زيد بن ثابت ، وحسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وأسيد الساعدي ؛ فمن مجهز عليه إلى محبّذ لعمله ، إلى محرّض على قتله ، إلى ناشر لأحداثه ، إلى مؤلّب عليه يسعى في إفساد أمره ، إلى متجاسر عليه بالوقيعة فيه ، إلى مناقد في فعاله يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، إلى خاذل له بترك نصرته لا يرى هنالك في الناقمين الثائرين عليه منكرا ينهى عنه ، أو في جانب الخليفة حقّا يتحيّز إليه .
وهم كما مرّ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ،
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 32 [ 1 / 37 ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 116 [ 4 / 369 ، حوادث سنة 35 ه ] .