بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت - أي : قشرت - قرحة أدميتها ، ثمّ حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ودّ ، وباللّه ما نصرت عثمان حيّا ، ولا غضبت له مقتولا » .
قال أبو عمر في الاستيعاب « 1 » في ترجمة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح : « كان عمرو بن العاصي يطعن على عثمان ويؤلّب عليه ويسعى في إفساد أمره ؛ فلمّا بلغه قتل عثمان وكان معتزلا بفلسطين قال : إنّي إذا نكأت قرحة أدميتها ، أو نحو هذا » .
وقال « 2 » في ترجمة محمّد بن أبي حذيفة : « كان عمرو بن العاص مذ عزله عثمان عن مصر يعمل حيلة في التأليب والطعن على عثمان » .
قال الأميني : هو عند القوم من أعاظم الصحابة العدول يرى في الخليفة هذا الرأي !
- 11 - حديث مالك الأشتر بن الحارث « 3 »
ذكر البلاذري في الأنساب « 4 » : أنّ عثمان كتب إلى الأشتر وأصحابه مع عبد الرحمن بن أبي بكر ، والمسور بن مخرمة يدعوهم إلى الطاعة ويعلمهم أنّهم أوّل من سنّ الفرقة ، ويأمرهم بتقوى اللّه ومراجعة الحقّ ، والكتاب إليه بالّذي يحبّون .
فكتب إليه الأشتر :
« من مالك الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره :
هامش
( 1 ) - الاستيعاب [ القسم الثالث / 919 ، رقم 1553 ] .
( 2 ) - المصدر السابق [ ص 1369 ، رقم 2326 ] .
( 3 ) - المترجم له في ص 139 - 143 من كتابنا هذا .
( 4 ) - أنساب الأشراف 5 : 46 [ 6 / 159 ] .