ويستصرخ ، فما حفلت به ، حتّى بعثت إليه معذرا بأجرة ، أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتّى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثمّ علمت عند ذلك أنّ الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقت تنعي عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول قتل مظلوما ، فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوّبا ومصعّدا وجاثما ورابضا ، تستغوي الجهّال ، وتنازعنا حقّنا بالسفهاء ، حتّى أدركت ما طلبت
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » » .
قال الأميني : إنّ حبر الامّة وإن لم يكن له أيّ تدخّل في واقعة الدار ، وكان أمير الحاجّ في سنته تلك ، لكنّك تراه لا يشذّ عن الصحابة في الرأي حول الخليفة ، ولا يقيم له وزنا ، ولا يرى له مكانة ؛ ومن أجل ذلك أعطى المقام حقّه في جواب السائل عن الخلفاء ، غير أنّه لم يصف عثمان إلّا بما ينبئ عن عدم كفاءته برقدته الطويلة الغاشية على يقظته ، وسباته العميق الساتر لانتباهته .
وفي أثر ذلك الرأي كان يسكت عن لعن قتلة عثمان . ولمّا كتب إليه معاوية :
أن اخرج إلى المسجد والعن قتلة عثمان ، أجاب بقوله : « لعثمان ولد وخاصّة وقرابة ، هم أحقّ بلعنهم منّي ؛ فإن شاؤوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاؤوا أن يمسكوا فليمسكوا » « 2 » .
- 10 - حديث عمرو بن العاصي « 3 »
1 - أسلفنا في حديث طويل من قول الإمام الحسن السبط الزكي لعمرو بن العاصي : « وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فأنت سعّرت عليه الدنيا نارا ثمّ لحقت
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 111 .
( 2 ) - الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 148 [ 1 / 155 ] .
( 3 ) - الّذي عرّفناكه في ص 134 - 147 من كتابنا تلخيص الغدير .