كتاب المصريّين إلى عثمان :
أخرج الطبري في تاريخه « 1 » من طريق عبد اللّه بن الزبير عن أبيه ، قال :
كتب أهل مصر بالسقيا « 2 » أو بذي خشب « 3 » إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتّى دخل به عليه ، فلم يردّ عليه شيئا ، فأمر به فأخرج من الدار ، وكان فيما كتبوا إليه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أمّا بعد ، فاعلم أنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، فاللّه اللّه ثمّ اللّه اللّه ، فإنّك على دنيا فاستتمّ إليها معها آخرة ، ولا تلبس « 4 » نصيبك من الآخرة ، فلا تسوغ لك الدنيا . واعلم إنّا واللّه للّه نغضب وفي اللّه نرضي ، وإنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتّى تأتينا منك توبة مصرّحة أو ضلالة مجلّحة مبلجة ، فهذه مقالتنا لك وقضيّتنا إليك ، واللّه عذيرنا منك . والسّلام .
عهد الخليفة على نفسه أن يعمل بالكتاب والسنّة وذلك في سنة ( 35 ه ) :
أخرج البلاذري من رواية أبي مخنف في الأنساب « 5 » : إنّ المصريّين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرهم بدار عثمان في المرّة الأولى . . . وأتى المغيرة بن شعبة [ عثمان ] « 6 » فقال له : دعني آت القوم فأنظر ما يريدون . فمضى نحوهم ، فلمّا دنا منهم صاحوا به : يا أعور ! وراءك ، يا فاجر ! وراءك ، يا فاسق ! وراءك ؛ فرجع .
ودعا عثمان عمرو بن العاص فقال له : ائت القوم فادعهم إلى كتاب اللّه والعتبى ممّا ساءهم . فلمّا دنا منهم سلّم فقالوا : لا سلّم اللّه عليك ، ارجع يا عدوّ اللّه !
هامش
( 1 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 116 [ 4 / 369 ، حوادث سنة 35 ه ] .
( 2 ) - من أسافل أودية تهامة [ معجم البلدان 3 / 228 ] .
( 3 ) - واد على مسيرة ليلة من المدينة .
( 4 ) - كذا ، ولعلّه : « لا تنس نصيبك » ، أخذا من القرآن الكريم .
( 5 ) - أنساب الأشراف 5 : 62 [ 6 / 179 ] .
( 6 ) - [ الزيادة من المصدر ] .