ولا ليضربهم بالعمى » ؛ فكان ذلك إجماعا منهم أثبت من إجماعهم على نصب الخليفة في الصدر الأوّل ؛ فإن كانت فيه حجّة فهي في المقامين إن لم تكن في المقام الثاني أولى بالاتّباع .
وكيف لا ، وفيهم عمد الصحابة ودعائمها ، وعظماء الملّة وأعضادها ، وذوو الرأي والتقوى والصلاح من البدريّين وغيرهم ، وفيهم امّ المؤمنين وغير واحد من العشرة المبشّرة ، ورجال الشورى ؟ !
فإذا لم يحتجّ بإجماع مثله لا يحتجّ بأيّ إجماع قطّ . ولو جاءت عن أحد من هؤلاء كلمة واحدة في حقّ أي إنسان مدحا أو ذمّا لاتّخذوه حجّة دامغة ؛ فكيف بهم ، وقد اجتمعوا على كلمة واحدة ؟ !
وبهذه كلّها تظهر قيمة الكلم التافهة الّتي جاء بها القوم لإغراء الدهماء بالجهل ؛ أمثال ما في تاريخ ابن كثير « 1 » من قوله : « قال أيّوب والدارقطني : من قدّم عليّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار . وهذا الكلام حقّ وصدق وصحيح ومليح » .
إقرأ واضحك أو ابك . فمن قدّم عثمان على أيّ موحّد أسلم وجهه للّه وهو مؤمن بعد هذا الإجماع المتسالم عليه فضلا عن مولى المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، والصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان .
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 8 : 12 [ 8 / 13 ، حوادث سنة 40 ه ] .
( 2 ) - يونس : 94 .