تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فحسبوا بها فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستّة وبقتل ثمانية ؛ فقال لهم رسول معاوية : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له فإن فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم . قالوا : أللّهمّ إنّا لسنا فاعلي ذلك . فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كلّه يصلّون . فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم . ثمّ قاموا إليهم فقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ ! قالوا : بل نتولّاه ونتبرّأ ممّن تبرّأ منه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتّى قتلوا ستّة ، منهم الحجر « 1 » . قال الأميني : هذه نظريّة الصحابيّ العظيم حجر وأصحابه العظماء الصلحاء الأخيار في عثمان ؛ فكانوا يرونه أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ ، وكان حجر يراه من المجرمين فيما جابه به المغيرة بالكوفة ، وقد بلغ هو وزملاؤه الأبرار من ذلك حدّا استساغوا القتل دون ما يرونه ، وأبوا أن يتحوّلوا عن عقائدهم ، وبرز الّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، فاستمرؤوا جرع الموت في سبيلها زعافا ممقرا .
هامش
( 1 ) - راجع الأغاني لأبي الفرج 16 : 2 - 11 [ 17 / 137 - 159 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 6 : 141 - 160 [ 5 / 253 - 285 ، حوادث سنة 51 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق 2 : 370 - 381 [ 8 / 21 - 27 ، رقم 588 ] ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 : 202 - 210 [ 2 / 488 ، حوادث سنة 51 ه ] ؛ البداية والنهاية لابن كثير 8 : 49 - 55 [ 8 / 54 - 59 ، حوادث سنة 51 ه ] .