وفي الفتنة الكبرى « 1 » :
روي أنّ ابن مسعود كان يستحلّ دم عثمان أيّام كان في الكوفة ، وهو كان يخطب الناس ، فيقول : إنّ شرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار « 2 » ؛ يعرّض في ذلك بعثمان وعامله الوليد .
هذا رأي ذلك الصحابيّ العظيم في الرجل ، فبأيّ تمحّل يتأتّى للباحث تقديس عثمان بعد ما يستحلّ دمه أو يشدّد النكير عليه ويراه صاحب محدثات وبدع مثل ابن مسعود أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد نبيّ العظمة صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
- 6 - حديث عمّار بن ياسر البدريّ العظيم الممدوح بالكتاب والسنّة
1 - من خطبة لعمّار خطبها يوم صفّين قال : « امضوا معي عباد اللّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان . . . » .
وفي لفظ الطبري في تاريخه : « أيّها الناس ! اقصدوا بنا نحو هؤلاء الّذين يبغون دم ابن عفّان ، ويزعمون أنّه قتل مظلوما » « 3 » .
2 - روى أبو مخنف ، عن موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال :
هامش
( 1 ) - الفتنة الكبرى : 171 [ المجموعة الكاملة لمؤلّفات طه حسين / مج 4 / 366 ] .
( 2 ) - راجع ص 120 من كتابنا هذا .
( 3 ) - وقعة صفين : 361 و 369 ، طبع مصر [ ص 319 و 326 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 7 : 21 [ 5 / 39 ، حوادث سنة 137 ه ] ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 : 123 [ 2 / 380 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 504 [ 5 / 252 ، خطبة 65 ] .