ووضعتموه في غير أهله . وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيّهم . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ ! فقال : إنّي واللّه لاحبّهم بحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّ الحقّ معهم وفيهم . يا عبد الرحمن ! أعجب من قريش - وإنّما تطوّلهم على الناس أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعده من أيديهم . أما وأيم اللّه يا عبد الرحمن ! لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إيّاهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر » .
ومرّ « 1 » : أنّ المقداد أحد الجمع الّذين كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان وخوّفوه ربّه وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع .
قال الأميني : لعلّك تعرف المقداد ومبلغه من العظمة ، ومبوّأه من الدين ، ومثواه من الفضيلة . قال أبو عمر : « كان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار .
هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلّها . أوّل من حارب فارسا في الإسلام . كان فارسا يوم بدر ، ولم يثبت أنّه كان فيها على فرس غيره . وهو عند القوم أحد السبعة الّذين أظهروا الإسلام ، وأحد النجباء الأربعة عشر وزراء رسول اللّه ورفقائه « 2 » سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّابا » ؛ كما في حديث أخرجه أبو عمر في الاستيعاب .
وأنّى يسع للباحث أن يستكنه ما لهذا الصحابيّ العظيم من الفضائل ، أو يدرك شأوه وبين يديه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الثناء عليه : « إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم : عليّ ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان » « 3 » .
هامش
( 1 ) - في ص 127 من كتابنا هذا .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 348 و 349 [ 3 / 391 ، ح 5484 ؛ وص 392 ، ح 5487 ] ؛ الاستيعاب 1 : 289 [ القسم الرابع / 1481 ، رقم 2561 ] .
( 3 ) - أخرجه الترمذي في جامعه [ 5 / 594 ، ح 3781 ] ؛ وأبو عمر في الاستيعاب 1 : 290 [ القسم الرابع / 1482 ، رقم 2561 ] .