فالوجه فيما إن صحّت وكان المؤود من النفوس المحترمة ، أن يسلّما نفسهما لأولياء القتيل أو لإمام الوقت فيقيدوا منهما ، لا أن يلقحا فتنة كبرى تراق فيها دماء بريئة من دم عثمان . فقد قفّيا الحوبة بالحوبة لا بالتوبة حسبا - إن كانا يصدقان - أنّها تمحو السيّئة ، بل الحوبة الأخيرة أعظم عند اللّه ، فقد أراقا بها من الصفّين في واقعة الجمل دماء تعدّ بالآلاف بريئة من دم عثمان .
وهتكا حرمة رسول اللّه بإخراج حشيّة من حشاياه من خدرها ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وآله نساءه عن ذلك ، وأوقفاها في محتشد العساكر وجبهة القتال الدامي ، وقصدا قتل إمام الوقت المفترض طاعته الواجب حفظه ؛
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
« 1 » .
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
« 2 » .
- 5 - حديث عبد اللّه بن مسعود الصحابيّ البدريّ العظيم
مرّ « 3 » شطر من أحاديثه المعربة عن رأيه السديد في عثمان وعمّا كان حاملا بين جنبيه من الموجدة عليه ، وأنّه كان من الناقمين عليه يعيبه ويقدح فيه ، أفسد عليه العراق بذكر محدثاته ، وأخذه عثمان بذلك أخذا شديدا وحبسه وهجره ومنعه عطاءه سنين وأمر به واخرج من مسجد رسول اللّه إخراجا عنيفا ، وضرب به الأرض فدقّ ضلعه وضربه أربعين سوطا .
وكان ابن مسعود على اعتقاده السيّئ في الرجل مغاضبا له حتّى لفظ نفسه الأخير وأوصى أن لا يصلّي عليه .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 167 .
( 2 ) - البروج : 20 .
( 3 ) - في ص 120 - 122 من كتابنا هذا .