وكم حمار كسرته حذفه * وضربة تقد منه كتفه
وكم غزال أخذته الخيل * حل به منها هناك الويل
وثابت الأكلب والصقور * والصيد قد لاح لها الكثير
قلت اجمعوا الصيد وشدوه شلل * مما أصبننا بالسيوف والأسل
فجمعوا ما صيد بالكلاب * وبالصقور الفره في الشعاب
ثمت جاءوا بنعامتين * أحسن مما أبصرته عيني
قد شدتا وسيقتا في حبل * كعاشقين اجتمعا للوصل
رأيت صيدا لا يرى نظيره * غزلانها تقدمها حميره
وبقرات حمل تساق * كأنها في سيرها الرفاق
قلت اجمعوا صيدكم وسيروا * فما لصيد يومكم نظير
سرنا وقد حان أوان الظهر * حتى نزلنا فوق شطر النهر
قلت استريحوا ثم صلوا وكلوا * ثم اشربوا الراح هنيا وارحلوا
وأجج الطباخ نارا هائلة * يقلي ويشوي والنفوس مائلة
إلى فراخ القبج والدراج * والراح إذ تشرب في الزجاج
وكلنا يذكر ما قد كانا * وما رأته عينه عيانا
قمنا جميعا كلنا قد هاله * ما قد رأى وسره ما ناله
قالوا كذا الإقبال يا مولانا * بالله لا تعلم بذا سوانا
قلت كلوا أحويكم مشوية * فإنها بنية سرية
وقلت لما شربوها راحا * وكلهم قد طاب واستراحا
سيروا بنا ندخل بالنهار * لينظر الناس إلى استظهاري
سرت وسار القوم بالسرور * نعيد ما كان من الطيور
حتى مررنا بشفير واد * إذا بشبلين على ميعاد
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1103
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١١٠٣