قلت له اركب مسرعا فما ركب * حتى نزلت والحبارى تضطرب
ثم إذا الغطريف فوق الثاني * أراه من بعد ولا يراني
فصحت بالصياد خذه من يده * فطيرنا مجتهد في طرده
وقلت للقوم وقد صاح الحجل * مذكرا بنفسه لمن عقل
هذا لعمري وقت صيد الباشق * والزرقان سلوة للوامق
كبارها نأخذها في البنج * والفرخ تعليقا ولما يدرج
حتى أخذنا مائة وأربعة * رأيتها في موضع مجتمعة
فيا له من فرح على فرح * تأخذ من طير الفلاة ما سنح
لما أتينا النهر نبغي الطردا * نكد ما نبصر منه نكدا
إذ النعام والحمير والبقر * في فيء زيتون وتين وشجر
قال لي الصياد ذا يوم ظفر * والصبر عقبى خيره لمن صبر
فابعث بخيل تأخذ المضائقا * واختر من الخيل الطمر السابقا
ووصهم بصيده من الجبل * فكلما عاد إلينا قد حصل
بعثت من عينته للوقت * سبعا وسبعا وصلت بست
ثم عبرنا النهر بعد مرهم * نسير سيرا لينا في إثرهم
حتى إذا صرنا حذا الزيتون * وقد قربنا من أصول التين
إذا الظباء جفلت تطير * واتبعتها بعدها الحمير
ثم إذا سرب النعام والبقر * نافرة قد طلبت منها الأثر
قلت لهم خلو الكلاب طرا * ولا تخلوا فوق كف صقرا
فأدبرت هاربة فرارا * والموت قد حاصرها حصارا
قد أخذت طرق الفلا عليها * وكلنا منكمش إليها
حتى استوينا وهي في البطحاء * بأكلب شدت على الظباء
فكم مهاة هلكت بطعنة * ورمية تمكنت في الثفنة
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1102
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١١٠٢