عليه إن حل بأرض الجومة * فهي عليه سفرة مشؤومة
فسار لما جاءه رسولي * سير همام قائل فعول
لما اجتمعنا قال قد صح الخبر * قلت له أبشر فلك اليوم الظفر
قالوا لنا قد نزلوا بمشحلا * قلت لهم حل بهم منا البلا
حتى إذا ما انتشرت خيل العدى * ونهبت بعض الضياع والقرى
سرنا وسيف الله في عدوه * يفري ولا نفرق من نبوة
قال اتبعوني قد رأيت الجنة * مفتوحة وعلقوا الأعنة
فقاتلوا بالحق أهل الباطل * والسيف في الأعداء خير فاصل
لما رأونا طلبوا منا الهرب * وسار في إثرهم سير الطلب
لم تر عيني مثل ما رأيت * هذا وقد قاسيت ما قاسيت
عشرين ألفا هلكت نفوسهم * وحملت في وقعة رؤوسهم
على دواب الروم والبغال * تقودها الأسرى من الرجال
فكانت الأسرى فويق الألف * ما فيهم متهم بضعف
ونهب الناس من الدواب * ومن سلاح الروم والثياب
ما ليس يحصى بالحساب والعدد * فكم فتى لله شكرا قد سجد
وعاد ثاني يومه الأمير * وما له ند ولا نظير
فالحمد لله على ما كان * فكم رأيت ظفرا عيانا
كم وقعة بالروم والأعراب * بني تميم وبني كلاب
ظفرت فيها بهم مرارا * وكلهم يلتمس الفرارا
كم قد قتلت وسبيت الأرمنا * والروم لكن ليس للروم فنا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1105
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١١٠٥