فلم يطر حتى نقرنا الطبلا * فازداد منا وحشة وخبلا
حتى إذا طارت طيور الماء * والطائران فوق في الهواء
تصوبت كالنار لما اشتعلت * فجدلت أربعة وارتفعت
ثمت عادا فأجدا في الطلب * فلحقا ما كان منها قد هرب
فصرعا أربعة وأربعة * وهبت الريح فصارت زوبعة
وجاءني العبد بسلوتين * كلاهما في ثقل وزتين
وجاء صياد بمخلاتي سمك * قد صادها منفردا وما ترك
ثم عدلنا نطلب الدراجا * وكان من كثرته أزواجا
فلم نزل نأخذ ما يطير * كبيرها المأخوذ والصغير
حتى أخذنا فوق تسعين عدد * والباز قد أسرع فينا واجتهد
ملنا جميعا فإذا الكراكي * طويلة الساقات والأوراك
لما رأى الباز أجد السيرا * ولا ترى أخبث منه طيرا
حتى إذا قاربها تعلقا * زاد علوا وسما وحلقا
ثم رمى بنفسه عليها * فكان موتا مسرعا إليها
فلم يزل يضربها وينصرع * وقد تحداها بموت وطمع
فعل الشواهين بطير الماء * إذا رأته وهو في السماء
حتى لقد صاد الكريم تسعه * وسبعة وسبعة وسبعه
صيدا ترى عدته في جمعه * وذا من الباز لعمري بدعه
واتبع الغطراف طيرا قد هرب * لكل حتف سبب من السبب
بينا نسير فإذا الحبارى * واقفه كأنها حيارى
لما رآها الباز طابت نفسي * أرسلته فانسل مثل النمس
يطير فوق الأرض لا يدرى به * فأفرد البائس من أصحابه
لحقته وهو عليه ينتف * والقلب من خوف عليه يرجف
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1101
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١١٠١