Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1353

Contributors:

P.1353
بين يديه دفعات وخرج الخليفة معه من الدار راكبا وبين يديه راية سوداء وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة والأتراك في أعراضه وبين يديه وضرب قريش للخليفة خيمة إزاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها الخليفة وأحدق بها خدمة وماشى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة ويد البساسيري قابضه على كم الوزير وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه وحملوا إلى الحريم الطاهري وقيد الوزير وقاضي القضاة فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد ولما كان يوم الأربعاء تاسع ذي الحجة وهو يوم عرفة أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به وحمل إلى الأنبار ومنها إلى حديثة عانة على الفرات فحبس هناك وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي وحكي عنه حسن الطريقة وجميل المعتقد فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرون من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محال الجانب الغربي ثم صلب حيا بباب خراسان إزاء الترب وجعل في كلوبان من الحديد وعلق على جذع فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثة عانة إلى أن ظفر طغر لبك بأخيه إبراهيم وقتله ثم كاتب قريشا في إطلاق الخليفة وإعادته إلى داره وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغر لبك متوجه إلى العراق واطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف على ذلك وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغر لبك عن وجهه
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1353 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار