Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1344

Contributors:

P.1344
الكتب التي في العلوم الإلهية فمقالاته الثلاث عشرة التي في كتاب ما بعد الطبيعة وأما الكتب التي في أعمال الفلسفة فبعضها في أصلاح أخلاق النفس وبعضها في السياسة فأما التي في إصلاح الأخلاق فكتابه الكبير الذي كتب به إلى ابنه وكتابه الصغير الذي كتب به إلى ابنه أيضا وكتابه المسمى أو ذيما وأما التي في السياسة فبعضها في سياسة المدن وبعضها في سياسة المنزل وأما الكتاب الذي في الآلة المستعملة في علوم الفلسفة فهي كتبه الثمانية المنطقية التي لم يسبقه أحد ممن علمنا إلى تأليفها ولا تقدمه إلى جمعها وقد ذكر ذلك في آخر الكتاب السادس منها وهو كتاب سوفسطيقا فقال وأما صناعة المنطق وبناء السلوجسمات فلم نجد لها فيما خلا أصلا متقدما يبنى عليه لكنا وقعنا على ذلك بعد الجهد الشديد والنصب الطويل فهذه الصناعة وإن كنا ابتدعناها واخترعناها فقد حطنا جهاتها ورممنا أصولها ولم نفقد شيئا مما ينبغي أن يكون موجودا فيها كما فقدت أوائل الصناعات لكنها كاملة مستحكمة متينة أسبابها مزمومة قواعدها وثيق بنيانها معروفة غاياتها واضحة أعلامها قد قدمت أمامها أركانا ممهدة ودعائم موطدة فمن عسى أن ترد عليه هذه الصناعة بعدنا فليغتفر خللا إن وجد فيها وليعتد بما بلغته الكلفة منها اعتداده بالمنة العظيمة واليد الجليلة ومن بلغ جهده فقد بلغ عذره وكان أرسطو طاليس متعلم الإسكندر الملك بن فلغيوس بن الإسكندر المقدوني بآدابه عمل في سياسة رعيته وسيرة ملكه وانقمع له الشرك في بلاد اليونانيين وظهر الخير وفاض العدل ولأرسطو طاليس إليه رسائل كثيرة جليلة منها رسالة يحضه فيها على المسير لحرب دارا بن دارا ملك الفرس ومنها رسالة جاوبه عن كتابه إليه من أرض الهند يصف ما رآه في بيت الذهب بأعالي أرض الهند وهو البيت الذي كان فيه البددة وهي الأصنام الممثلة بالجواهر العلوية فجاوبه أرسطو طاليس بهذه الرسالة يعظه فيها ويزهده في الدنيا ويرغبه في النعيم الدائم قال صاعد وكان أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي شديد الانحراف عن أرسطو طاليس وعائبا له في مفارقته معلمه أفلاطون وغيره من متقدمي الفلاسفة