Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 677

Contributors:

P.677
أنه ما كذب ولا زنى ولا لاط وبلوت منه ثلاث خلال ذميمة كل الذم وتلك أنه ما صام ولا صلى ولا قرأ القرآن عفا الله عنا وعنه آمين وذكر ابن فورجة في كتاب التجني على ابن جني عن أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري عن رجل من أهل الشام كان يتوكل لأبي الطيب في داره يعرف بأبي سعد قال وبقي إلى عهدنا قال دعاني أبو الطيب يوما ونحن بحلب أظنه قال ولم أكن عرفت منه الميل إلى اللهو مع النساء ولا الغلمان فقال لي أرأيت الغلام ذا الأصداغ الجالس إلى حانوت كذا من السوق وكان غلاما وسيما فحاشا فيما بسبيله فقلت نعم وأعرفه فقال امض فاتني به واتخذ دعوة وأنفق وأكثر فقلت وكم قدر ما أنفقه فلم يزدني على قوله أنفق وأكثر وكنت أستطلع رأيه في جميع ما أنفق فمضيت واتخذت له ثلاثة ألوان من الأطعمة وصحفات من الحلواء واستدعيت الغلام فأجاب وأنا متعجب من جميع من أسمع منه إذ لم تجر له عادة بمثله فعاد من دار سيف الدولة آخر النهار وقد حضر الغلام وفرغ من اتخاذ الطعام فقال قدم ما يؤكل وواكل ضيفك فقدمت الطعام فأكلا وأنا ثالثهما ثم أجن الليل فقدمت شمعة ومرفع دفاتره وكانت تلك عادته كل ليلة فقال أحضر لضيفك شرابا واقعد إلى جانبه فنادمه ففعلت ما أمرني به كل ذلك وعينه إلى الدفتر يدرس ولا يلتفت إلينا إلا في الحين بعد الحين فما شربنا قليلا حتى قال أفرش لضيفك وافرش لنفسك وبت ثالثنا ولم أكن قبل ذلك أبايته في بيته ففعلت وهو يدرس حتى مضى من الليل أكثره ثم أوى إلى فراشه ونام فلما أصبحنا قلت له ما يصنع الضيف فقال أحبه واصرفه فقلت وكم أعطيه فأطرق ساعة ثم قال أنطه ثلاثمائة درهم فتعجبت من ذلك ثم جسرت نفسي فدنوت إليه وقلت إنه ممن يجيب بالشيء اليسير وأنت لم تنل منه حظا فقطب ثم قال أتظنني من هؤلاء