Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 660

Contributors:

P.660
العميد أخر غيره فقال كل منهما سيفي الذي اخترته أجود ثم اصطلحا على أن يجرباهما فقال ابن العميد فبماذا نجربهما فقال أبو الطيب في الدنانير فيؤتى بها فينضد بعضها على بعض ثم تضرب به فان قدها فهو قاطع فاستدعى ابن العميد بعشرين دينارا فنضدت ثم ضربها أبو الطيب فقدها وتفرقت في المجلس فقام من مجلسه المفخم يلتقط الدنانير المتبددة في كمه فقال ابن العميد ليلزم الشيخ مجلسه فان أحد الخدام يلتقطها ويأتيه بها فقال بل صاحب الحاجة أولى بها قال ابن فورجة وكان رجلا ذا هيئة مر النفس شجاعا حفظة للآداب عفيفا وكان يشين ذلك كله ببخله قرأت على ظهر نسخة قديمة من شعر المتنبي ما صورته وحكى أبو بكر الخوارزمي أن المتنبي كان قاعدا تحت قول الشاعر : وإن أحق الناس باللوم شاعر * يلوم على البخل الرجال ويبخل وإنما أعرب عن طريقته وعادته بقوله وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه قال فحضرت عنده يوما وقد أحضر مال فصب بين يديه من صلات سيف الدولة على حصير قد افترشه فوزن وأعيد في الكيس وتخللت قطعة كأصغر ما تكون خلال الحصير فأكب عليه بمجامعه يعالج لاستنقاذها منه ويشتغل عن جلسائه حتى توصل إلى اظهار بعضها وأنشد قول قيس من الخطيم : تبدت لنا كالشمس بين غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب ثم استخرجها وأمر بإعادتها إلى مكانها وقال إنها تخضر المائدة
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 660 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار