Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 661

Contributors:

P.661
أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب البغدادي في كتابه عن أبي بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري قال أخبرنا أبو غالب بن بشران إجازة قال أخبرنا محمد بن علي بن نصر الكاتب قلت ونقلته من خطه ببغداد قال حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغا قال كان أبو الطيب المتنبي يأنس بي ويشكو عندي سيف الدولة ويأمنني على غيبته له وكانت الحال بيني وبينه صافية عامرة دون باقي الشعراء وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته وتعاليه ويجفو عليه إذا كلمه والمتنبي يجيبه في أكثر الأوقات ويتغاضى في بعضها قال وأذكر ليلة وقد استدعى سيف الدولة بدرة فشقها بسكين الدواة فمد أبو عبد الله ابن خالوية النحوي جانب طيلسانة وكان صوفا أزرق فحثا فيه سيف الدولة صالحا ومددت ذيل دراعتي وكانت ديباجا فحشا لي فيها وأبو الطيب حاضر وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا أو يطلب شيئا منها فما فعل فغاظه ذلك فنثرها كلها فلما رأى أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه وركبوه وصارت عمامته وطرطوره في حلقه واستحيا ومضت به ليلة عظيمة وانصرف فخاطب أبو عبد الله بن خالوية سيف الدولة في ذلك فقال من يتعاظم تلك العظمة يتضع إلى مثل هذه المنزلة لولا حماقته ومما يحكى من بخله وشحه ما قرأته في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن المهذب المعري سيره إلى بعض الشراف بحلب قال وكان سيف الدولة قد أقطعه يعني المتنبي ضيعة تعرف ببصف من ضياع معرة النعمان القبلية فكان يتردد إليها وكان يوصف بالبخل فمما ذكر عنه ما حدثوه جماعة من أهل بصف أن كلبا من كلاب الضيعة المعروفة بصهيان كان يطرق تين بصف فذكر ذلك لأبي الطيب المتنبي فقال للناطور إذا جاء الكلب فعرفني به فلما جاء عرفه فقال شدوا على الحصان وخرج إليه فطرده أميالا ثم عاد لا يعقل من التعب وقد عرق فرسه فقال له أهل بصف يا أستاذ كيف جرى أمر الكلب فقال كأنه كان فارسا